الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
546
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأكثر ما يعض أحراح النساء وخصي الرجال . في السير : لمّا توجه الخوارج إلى الكوفة وخالطوا سوادها في أيام القباع - وكان جبانا - تثاقل عن الخروج ، فذمره إبراهيم بن الأشتر ولامه الناس ، فخرج متحاملا حتى أتى النخيلة . ففي ذلك يقول الشاعر : إنّ القباع سار سيرا نكرا * يسير يوما ويقيم شهرا أيضا : إنّ القباع سار سيرا ملسا * بين دباها ودبيري خمسا وجعل يعد الناس بالخروج ولا يخرج ، والخوارج يعيثون حتى أخذوا امرأة فقتلوا أباها بين يديها ثم أرادوا قتلها - وكانت جميلة - فقالت : أتقتلون . . . مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 1 ) . فقال أحدهم : دعوها . فقالوا له : قد فتنتك . ثم قدّموها فقتلوها ثمّ قدّموا أخرى فقتلوها ، وهم بحذاء القباع والجسر معقود بينهم ، وهو في ستة آلاف والمرأة تستغيث ، والناس ينفلتون إلى الخوارج والقباع يمنعهم ، فلمّا خاف أن يعصوه أمر بقطع الجسر ، وأقام بين دباها ودبيري خمسة أيام والخوارج بقربه ، وهو يقول للناس في كلّ يوم : إذا لقيتم العدو غدا فأثبتوا أقدامكم واصبروا فإنّ الحرب أوّلها الترامي ، ثم اشراع الرماح ثم سلّة السيوف ، فثكلت رجلا امهّ فرّ من الزحف . فقال بعضهم - لمّا أكثر عليهم - : أمّا الصفة فقد سمعناها ، وأمّا الفعل فمتى يقع فأخذت الخوارج حاجتهم وكان شأن البقاع التحصّن منهم ( 2 ) . وفيها : بعث المهلّب إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث أن يخندق وعلى أصحابه من الخوارج ، فأجابه : أنّهم أهون عليه من ضرطة الجمل ، فبيتّه
--> ( 1 ) الزخرف : 18 . ( 2 ) نهج البلاغة 4 : 163 - 164 .